كوالالمبور/ 23 مارس/آذار//برناما//– قال خبراء اقتصاديون إن الطلب الكبير والقبول الواسع للمنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية سيساهمان في استمرار نمو الصيرفة الإسلامية في ماليزيا، على الرغم من المنافسة الشديدة من القطاع التقليدي.
وصرح كبير الاقتصاديين في بنك معاملات ماليزيا، الدكتور /محمد أفزانيزام عبد الرشيد/، بأنه على الرغم من توقع زيادة عدد البنوك الإسلامية، إلا أن الواقع يُشير إلى أنه لكي تُصبح هذه البنوك رائدة في إحداث التغيير، عليها أن تتبنى وتُطبق مفهوم تقاسم المخاطر.
وأضاف في مقابلة مع برناما أن هذا يتطلب من البنوك الإسلامية مشاركة مخاطر الأعمال مع رواد الأعمال بدلاً من الاعتماد كليًا على هيكل قائم على الديون.
وفي حين أن نمو الصيرفة الإسلامية مدفوع بشكل أساسي بالجالية المسلمة الكبيرة، أشار إلى أن هذا التوسع يتماشى أيضًا مع الزيادة الكبيرة في الطلب على منتجات الصيرفة الإسلامية بين غير المسلمين.
مع نهاية عام 2025م، بلغ عدد سكان ماليزيا ما بين 34.2 و34.3 مليون نسمة، يشكل المسلمون منهم 63.5 بالمئة من إجمالي السكان، بينما يشكل غير المسلمين 36.5 بالمئة.
وأوضح محمد أفزانيزام أن النمو السريع لحصة أصول المصارف الإسلامية خلال السنوات القليلة الماضية يعكس الدور المتزايد لهذا القطاع في النظام المالي للبلاد.
فعلى سبيل المثال، بلغ إجمالي أصول المصارف الإسلامية 1.3 تريليون رنجيت، ما يمثل 34.3 بالمئة من إجمالي الأصول المصرفية في يناير م2026، مقارنةً بـ 152.9 مليار رنجيت ماليزي، أي ما يعادل 13.7 بالمئة من إجمالي الأصول المصرفية في عام 2007م.
وفي إطار الجهود المبذولة لتوسيع نطاق أعمال تقاسم المخاطر، أكد على ضرورة أن يعالج صناع السياسات الثغرات القائمة لتمكين تطبيق نموذج تقاسم المخاطر بشكل شامل في النظام المصرفي الإسلامي.
أهمية مفهوم تقاسم المخاطر في التمويل الإسلامي
على الرغم من النمو المشجع، أكد محمد أفزانيزام على ضرورة تركيز البنوك الإسلامية على استراتيجياتها الخاصة من خلال تعزيز مفهوم تقاسم المخاطر، الذي يُعدّ المعيار الأساسي للتمويل الإسلامي.
ومن مزايا التمويل القائم على تقاسم المخاطر تشجيعه لريادة الأعمال، حيث تتقاسم البنوك المخاطر مع رواد الأعمال بدلاً من الاعتماد كلياً على هياكل التمويل القائمة على الديون.
ومع ذلك، أشار إلى أن هيكل التمويل القائم على الديون لا يزال مهيمناً في قطاع الصيرفة الإسلامية.
وأضاف: “حتى الآن، لا يزال التمويل القائم على التورق يهيمن على الصيرفة الإسلامية، حيث بلغت مساهمته 65.2 بالمئة من إجمالي تمويل الأصول في الصيرفة الإسلامية حتى يناير (كانون الثاني) 2026م”.
ويشير التورق إلى عقد تمويل إسلامي يشتري فيه العميل سلعة من البنك بنظام الدفع المؤجل بسعر التكلفة مضافاً إليه الربح، ثم يبيعها فوراً إلى طرف ثالث للحصول على سيولة.
قال إن عقود التمويل القائمة على تقاسم المخاطر، كالمشاركة، تتوافق مع مبادئ التمويل الإسلامي، إلا أنها لا تزال تنطوي على تحديات هيكلية عديدة.
ويشمل ذلك هيكل تمويل البنوك الإسلامية الذي يعتمد بشكل كبير على الودائع.
وأضاف: “يحتاج المودعون، على سبيل المثال، إلى ضمانات بشأن عوائد استثماراتهم، ولا تستطيع أدوات التمويل القائمة على تقاسم المخاطر توفير هذه الضمانات، مما يخلق فجوة بين العوائد والأهداف”.
وأوضح محمد أفزانيزام أن التمويل القائم على تقاسم المخاطر يتطلب أيضاً رأس مال أكبر مقابل كل رنجيت يُنفق.
وأشار إلى أن هذا الوضع صعب بالنسبة للبنوك الإسلامية، إذ تُعتبر من المؤسسات ذات القيمة العالية، لأنها تحتاج إلى رأس مال أكبر لتوسيع نطاق مفهوم التمويل القائم على تقاسم المخاطر، كالمشاركة.
وفي الوقت نفسه، أثار أيضاً مسألة عدم تماثل المعلومات بين المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، لا سيما فيما يتعلق بحفظ السجلات والحوكمة، مما يزيد من صعوبة تقييم المخاطر بالنسبة للبنوك.
قال إن القطاع المصرفي يواجه أيضًا نقصًا في الكفاءات أو القوى العاملة، إذ إن موظفي البنوك أكثر دراية بآليات تقييم الائتمان التقليدية، مثل التصنيف الائتماني، وتقييم الضمانات، ونسبة التدفق النقدي اللازمة لسداد التمويل، مقارنةً بعمليات التدقيق القائمة على حقوق الملكية ونماذج الشراكة التجارية.
وأضاف: “في هذا الصدد، ستعيق هذه الفجوة في المهارات نمو مفهوم تقاسم المخاطر”.
البنوك الإسلامية والبنوك الرقمية ليست منافسة مباشرة
في غضون ذلك، قال الرئيس التنفيذي لبنك CIMB الإسلامي، أحمد شهرمان محمد شريف، إن وجود البنوك التقليدية يتيح فرصةً للبنوك الإسلامية، ولا ينبغي النظر إلى البنوك الرقمية على أنها منافسة للبنوك التي تطبق الصيرفة الإسلامية بشكل كامل.
وأوضح: “لا أرى الأمر منافسة. لكل بنك دوره الخاص ويخدم شرائح مختلفة، وهذا ما يهدف إليه البنك المركزي الماليزي أيضًا”.
يمكن للبنوك أيضًا أن تستفيد من بعضها البعض، لا سيما عندما تُقدم البنوك الرقمية أساليب وابتكارات جديدة.
وقال: “في نهاية المطاف، المستفيدون الرئيسيون هم العملاء والمجتمع. فإذا سادت منافسة صحية، يُمكننا التعلم من بعضنا البعض وتطوير مهاراتنا من خلال هذا الجهد”.
وبالنظر إلى المستقبل، قال أحمد شهريمان إنه من المتوقع أن يحافظ القطاع المصرفي الإسلامي في ماليزيا على نمو أقوى مقارنةً بالقطاع المصرفي التقليدي، وهو اتجاه مستمر على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية.
ومع ذلك، شدد على ضرورة أن يُواصل القطاع إظهار القيمة الأوسع للتمويل الإسلامي للمجتمع.
وأضاف: “يكمن التحدي الذي يواجه قطاع المصارف الإسلامية في كيفية ضمان بقاء قيمة المصارف الإسلامية ذات صلة بالمجتمع بأسره”.
قوة سوق رأس المال الإسلامي في ماليزيا
وتطرق محمد أفزانيزام إلى أن سوق رأس المال الإسلامي في ماليزيا قد عزز مكانة البلاد في التمويل الإسلامي العالمي، حيث تحتفظ ماليزيا بأكبر حصة في سوق الصكوك العالمية.
قال: “تمتلك ماليزيا أكبر سوق للصكوك، حيث تستحوذ على 36 بالمئة من حصة السوق بنهاية عام 2024م. وفي هذا الصدد، تُعدّ هذه الإحصائية لافتةً للنظر في مجال التمويل الإسلامي”.
وأضاف أحمد شهريمان أن سوق رأس المال الإسلامي يواصل استقطاب تدفقات استثمارية متزايدة، مما يتيح فرصًا للشركات الماليزية للاستفادة من الصناديق الدولية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
“في الوقت نفسه، يتزايد حجم الصناديق المتاحة في سوق رأس المال الإسلامي العالمي”، كما قال.
وتابع: “لذا، علينا العمل على تمكين الشركات المحلية من الوصول إلى جميع الصناديق العالمية الراغبة في الاستثمار في الشركات الإسلامية الرائدة”.
وكالة الأنباء الوطنية الماليزية – برناما//س.هـ
